الأحد، 2 أكتوبر 2016

رد الدكتور خزعل الماجدي على وزير النقل العراقي بزعمه وجود مطار بناه السومريون

رد الدكتور خزعل الماجدي على وزير النقل العراقي 



السيد وزير النقل العراقي المحترم
تحية طيبة 
استمعت الى كلمتك للفضائيات والإعلام حول وجود مطار بناه السومريون في سومر تطير منه الطائرات والمركبات الفضائة وأنهم اكتشفوا الفضاء وغزوه والخ مما قلت .
وبحكم اختصاصي في التاريخ القديم وتأليفي لستة كتب منشورة عن الحضارة السومرية ومظاهرها ، وبسبب رسائل الكثير من الأصدقاء التي طالبتني بابداء الرأي في هذا الموضع فأود توضيح مايلي:
1. الحديث عن وجود مركبات فضائية ومطارات في العالم القديم كله وفي سومر مسألة أثارت استهجان وسخرية العلماء الكبار والمتخصصين في في هذا الحقل ، وهنا لابد من التذكير بالفبركات المستهجنة علمياً والتي قام بها الكاتب السويسري إريك انطون بول فون دانكن في كتابه (عربات الآلهة ) وهو كتاب مرفوض علمياً لواحد من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن الترويج لل"باليوكونتاكت" والفرضيات حول رواد الفضاء القدماء. ورفض عدد كبير من العلماء والأكاديميين الأفكار التي وردت في كتبه إلى حد أنهم صنفوا أعماله في خانة "التاريخ المزيف" و "أعمال الحفريات الأثرية المزيفة"، ثم جاء بعده زكريا ستشن ( 1920- 1910) وهو روسي الأصل وأميركي الجنسية ويهودي متعصب وتخصصه هو الإقتصاد ولاعلاقة له بتخصص السومريات أو الحضارات القديمة ، لكنه قام بتفسير خاص متعسف لأكثر من 800 من ألواح الكتابات المسمارية الرافدينية ، وعلى ضوء فبركته قام بتوليف نظرية تدعو الى السخرية حقاً تقضي بأن السومريين ماهم إلا نتاج تصنيعٍ جيني حدث قبل عشرات الآلاف من السنين بين الآلهة القادمين من كوكب بعيد جداً عن الأرض هو الكوب الثاني عشر الذي يدور حول الشمس واسمه نبيرو (وهو فرض خيالي صنعه ستشن لاصحة له علمياً )، حيث يرى في روايته الخيالية عبر كتاب اسماه مجازياً (كتاب إنكي المفقود ) ، وستجد في صفحتي رأياً كاملاً مفصلاً لنظريته والنقد العلمي لها سأضعه بعد رسالتي لك هذه لكي يعرف الناس حدود الحقيقة والزيف.
2. الحضارة السومرية عظيمة ليس بوجود مطارات هي من صنع الوهم ولابمركبات فضائية صنعها هؤلاء المرفوضون علمياً ، بل عظمتها في بساطتها وفي كونها حضارة طين وقصب وكتابات في غاية الحب للطبيعة والماء والطين وهي أرض الجنوب العراقي الذي كانت خصوبته لانظير لها قبل ان تستشري بها الملوحة ، السومريون أصحاب خلق وتواضع وفطرة نقية أسسوا أول نواميس الحضارة البسيطة التي تتناسب مع بداية التاريخ وبساطته بتواضعهم وأخلاقهم التي هي ضد الحروب والتوسع وصنعوا لهم نظاماً دينياً وروحياً من ايقاع الطبيعة حولهم.
3. صموئيل نوح كريمر لم يخطىء ، كما تقول، بل ترجم بحرفية عالية نصوص السومريين الذين كانوا يسمون معبوداتهم بالآلهة ، أنت والإسلاميون تسموها ملائكة ، وكريمر على صواب لانه نقل عن السومريين بأمانة ودقة وهو أكبر متخصص في حقل السومريات بل هو مؤسس علم السومريات (سومرولوجي) الذي يعترف به كل العلماء الكبار.
4. كتاب (التاريخ يبدأ من سومر) الذي ذكرته ليس ل(أج جي ويلز) كما تقول بل هو كتاب لصموئيل نوح كريمر ولاذكر فيه مطلقاً عن المطارات والمركبات الفضائية ، وربما كنت تقصد كتاب (آلة الزمن ) لأج جي ويلز وهو رواية خيالية و كتاب لاعلاقة له بسومر ويتحدث ، فرضياً ، عن اختراع آلة تعيد الانسان الى الماضي وترى ماكان يحصل فهومحض رواية تلبي تمنيات الانسان في العودة للماضي ولاعلاقة له بسومر او بغيرها وماكان يجب ان تذكره بالخطأ المضموني هذا وبخطأ اسم مؤلف التاريخ يبدأ من سومر.
5. لاوجود في علم الفلك الحديث لكوكب اسمه (نبيرو ) وليس هناك اعتراف بوكالة ناسا قبل أيام بالاعتراف به ( هكذا !! ) كيف تتحدث بهذه الطريقة عزيزي عن امور لاتفقه بها، آخر كوكب في المنظومة الشمسية هو نبتون وهو الكوكب التاسع حول الشمس ولاوجود للعاشر ولا للحادي عشر ولا للثاني عشر ، وتخرص وكذب زكريا ستشن بكوكب نبيرو الثاني عشر محض كذب وافتراء ، وسأقول لك حقيقة الأمر من أين أتت ، اسم نبيرو هو الإسم السومري لمدينة نيبور أو نفّر التي بدأت فيها خلق الإنسان (حسب الأساطير السومرية ) لكن ستشن جعل من نبيرو كوكباً لآلهة الأنوناكي لانهم موجودون فيها قبل الانسان (هكذا تقول الاسطورة) ، واستند على رسم لمجموعة من الكواكب حول نجمة شعاعية افترضها شمساً . هكذا كلها تأويلات اعتباطية سخر منها العلماء بشدة .
6. الحضارة السومرية لم تبدأ قبل 5000 ق.م بل ظهر السومريون بعد الثقافة العبيدية في جنوب العراق ، أي بحدود 3800 ق.م ثم ظهرت الكتابة الصورية في حدود 3200 ق.م ، وفي 2900 ق.م بدأ ت أول عتبات الحضارة السومرية ، في العصور التاريخية ، بما يعرف يعصر السلالات الأول و الثاني ، فمن الضروري توخي الدقة وتحاشي الأرقام الفلكية التي تتحدث بها ، وهو مافعله ستشن حين قال أنه منذ حوالي 445 ألف سنة مضت، هبط رجال فضاء هم (آلهة الأنانوناكي السبع في الأساطير السومرية ) من كوكب نبيرو إلى الأرض. وهذا سخف مابعد سخف .
أتمنى، ياسيادة الوزير ، أن تسعى لبناء مطار كبير في ذي قار بعقل علمي دون اللجوء الى مثل هذه الفبركات التي تزيد الوهم عند الناس، العلم وحده سيبني مطار ذي قار وليس الخطب الرنانة والتاريخ المزيف ، واترك امر التاريخ والحضارات للمختصين ولأهل العلم. 
وتقبل التحية والإحترام
الدكتور خزعل الماجدي

هناك تعليق واحد: