إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات في الذاكرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات في الذاكرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في ذكرى أغتياله


رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في ذكرى رحيله

ناجي سليم حسين العلي (1937 إلى 29 اغسطس 1987)، رسام كاريكاتير فلسطيني، تميز بالنقد اللاذع الذي يعمّق عبر اجتذابه للاتنباه الوعي الرائد من خلال رسومه الكاريكاتورية، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين الذين عملوا على ريادة التغيّر السياسي باستخدام الفن كأحد أساليب التكثيف. له أربعون ألف رسم كاريكاتوري، اغتاله شخص مجهول في لندن عام 1987م.
سيرته الذاتية
ولد عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، بعد احتلال إسرائيل لفلسطين هاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة، ثم هَجر من هناك وهو في العاشرة، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطاته المعادية للاحتلال، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. وكذلك قام الجيش اللبناني. باعتقاله أكثر من مرة وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن. سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات. تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينة وأنجب منها أربعة أولاد هم خالد وأسامة وليال وجودي. أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى.
رسومه
كان الصحفي والأديب الفلسطيني غسان كنفاني قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي في زيارة له في مخيم عين الحلوة فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 سبتمبر 1961م.
في سنة 1963م سافر إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.
حنظلة
حنظلة شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبياً في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969م في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973م وعقد يديه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وبخاصة الفلسطينية، لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه فهو شاهد صادق على الأحداث ولا يخشى أحداً.
يكتنف الغموض اغتيال ناجي العلي ففي اغتياله هناك جهات مسؤولة مسؤولية مباشرة الأولى الموساد الإسرائيلي والثانية منظمة التحرير الفلسطينية كونه رسم بعض الرسومات التي تمس القيادات آنذاك اما قضية الاغتيال ان جاز التعبير قد تنتهي بفرضية التصفية أو بعض الأنظمة العربية مثل السعودية بسبب انتقاده اللاذع لهم. اطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي على ما أسفرت عنه التحقيقات البريطانية ويدعى بشار سمارة وهو على ما يبدو الاسم الحركي لبشار الذي كان منتسبا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ولكن كان موظفا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي وتمت العملية في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987م فاصابه تحت عينه اليمنى، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 اغسطس 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.
قامت الشرطة البريطانية، التي حققت في جريمة قتله، باعتقال طالب فلسطيني يدعى إسماعيل حسن صوان ووجدت أسلحة في شقته لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة. تحت التحقيق، قال إسماعيل أن رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال. رفض الموساد نقل المعلومات التي بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها وقامت مارغريت ثاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد في لندن.
دفن الشهيد ناجي العلي في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن. وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.
مقولات لناجي العلي
اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت.
هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب.
الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة.
متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم "تحت".
أن نكون أو لا نكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخية.
سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.
أعمال عنه
قام الفنان نور الشريف بعمل فيلم له باسم ناجي العلي أثار ضجة في وقتها وطالب بعض المحسوبين على الحكومة المصرية بمنع الفيلم، بسبب انتقاده للنظام المصري.

الخميس، 24 أغسطس 2017

عبد الرحمن عارف الرئيس الثالث لجمهورية العراق


عبد الرحمن عارف الرئيس الثالث لجمهورية العراق

ولد عبد الرحمن عارف الجميلي في عام 1916م. شغل منصب الرئيس للفترة من 16 نيسان 1966 إلى 17 تموز 1968. و لقد كان عبد الرحمن عارف أحد الضباط الذين شاركوا في ثورة أو حركة تموز 1958.
انتسب إلى الكلية العسكرية سنة 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثاني، وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء في 1964 وشغل عدة مناصب عسكرية هامة، وفي عام 1962 أحيل على التقاعد، وأعيد إلى الخدمة ثانية في 8 شباط / فبراير 1963، ثم أسندت إليه رئاسة اركان الجيش العراقي.
وبعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف في حادث مروحية غامض، جرى اختياره رئيسا للجمهورية أمام المرشح المنافس رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز ليكون ثالث رئيس للجمهورية في العراق وثالث حاكم بعد إعلان الجمهورية. كانت فترة حكمه من أهدأ الفترات في تاريخ العراق.

أهم الأحداث في حكمه

من أهم الأحداث أثناء حكم عبد الرحمن عارف حدثان مهمان أولهما اختطاف الطائرة المقاتلة ميغ 21 من قبل الجاسوس منير روفا حيث تمكن في عام 1966 من الهروب بالطائرة وإعطائها إلى إسرائيل في عملية جاسوسية اشتهرت بالمهمة 007.
أما الحدث المهم الثاني فهو العدوان الذي قامت به إسرائيل في حرب حزيران عام 1967 حيث شنت القوات الإسرائيلية هجوماً مدبراً على بعض القطعات العسكرية لدول المواجهة العربية بأسلوب الحرب الخاطفة. ولقد استخدمت إسرائيل وعلى نطاق واسع الأسلحة المحرمة دوليا
شارك الرئيس عبد الرحمن عارف بقوات عسكرية لدعم الجبهة على الرغم من القوات الكبيرة الرابضة في المفرق في الأردن إلا أن الدعم الاميركي والبريطاني والفرنسي المعلن بالتدخل في حالة رد الدول العربية على العدوان ما لم تستجب لقرار مجلس الامن الدولي 242 
تعرض أثناء فترة حكمه لمحاولة انقلابية فاشلة وهي حركة عارف عبد الرزاق التي أحبطت في مطار الموصل بواسطة مجموعة من الضباط العسكريين العراقيين هناك.
انتهى حكم الرئيس عبد الرحمن عارف على إثر حركة تموز 1968 التي اشترك فيها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث حيث داهموا الرئيس في القصر الجمهوري وأجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش، ثم تم إبعاد الرئيس عبد الرحمن عارف إلى إسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد لبغداد في أوائل الثمانينات بعد أن أذن له الرئيس السابق صدام حسين بالعودة.

حياته العائلية

تزوج من السيدة فائقة عبد المجيد فارس العاني، وكان ولده الأكبر قيس ضابطا في الجيش العراقي، وله ابن آخر اسمه نبيل.

وفاته

توفي الرئيس عبد الرحمن في 24 آب/أغسطس 2007 في العاصمة الأردنية عمان التي سكنها بعد سقوط بغداد في عام 2003 وتم دفنه في مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق حيث أجريت له مراسم دفن لائقة بمنصبه كرئيس سابق للجمهورية العراقية.

الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

الدبلوماسي والمؤرخ العراقي " نجدة فتحي صفوة "



الدبلوماسي والمؤرخ العراقي " نجدة فتحي صفوة "

نجدة بن فتحي صفوة بن محمد سعيد (1923 - 2013) هو دبلوماسي ومؤرخ وكاتب عراقي.

مولده ونشأته وتعليمه

ولد في مدينة بغداد عام 1923. وكان والده فتحي صفوة من خريجي دار المعلمين التركية في اسطنبول في العهد العثماني والتي كان مديرها ساطع الحصري.
نشأ في بغداد، وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية بها. والتحق بكلية الحقوق العراقية وتخرج فيها عام 1945. ثم أكمل دراسته العليا في مدرسة الدراسات الآسيوية والأفريقية في جامعة لندن.

حياته العملية

بعد تخرجه في جامعة لندن قام بتدريس اللغة العربية و الأدب العربي في كلية بغداد الخاصة التابعة للجزويت الأمريكان لمدة سنتين ، ثم التحق بوزارة الخارجية العراقية حيث قضى في السلك الدبلوماسي العراقي ما يقارب 25 عام ، عمل خلالها في لندن و عمّان و القاهرة و جده و باريس و أنقره و واشنطن و موسكو على التوالي ، وفي هذه الفترة الطويلة أيضاً شغل منصب وكيل لمساعد وزير الخارجية العراقي بين سنتي 1958 و 1959.
عين وزيرا مفوضا ومديرا عاما للدائرة السياسية في وزارة الخارجية العراقية من عام 1966 إلى عام 1967. وفي عام 1967 عين سفيرا للعراق في الصين، ثم استقال من منصبه وتفرغ للكتابة والبحث والتأليف في الأدب والدبلوماسية والتاريخ ، وحاضر في الدبلوماسية والتاريخ في عدة معاهد عالية في العراق قبل انتقاله إلى لندن التي اختارها مكانا لإقامته الدائمة في عام 1979.
شارك في مؤتمرات علمية وتاريخية في عدة جامعات بريطانية وألمانية.
أسلوبه في الكتابة الأدبية
له أسلوب أدبي رفيع ويعود السبب لنشأته نشأة أدبية ، فهو من تلاميذ الأديب علي الطنطاوي ، وتتبع مدرسة الرسالة التي أنشأها أحمد حسن الزيات ونتاجات إبراهيم عبد القادر المازني و روفائيل بطي ، كما عني بأدب المهجر ، ولازم الأب أنستاس ماري الكرملي بالإضافة إلى ذلك كان يكتب حقلاً أسبوعيا بعنوان "خواطر وأحاديث في التاريخ" في مجلة ألف باء البغدادية ، ويكتب عموداً ثابتاً بعنوان "هذا اليوم في التاريخ" في جريدة الشرق الأوسط اللندنية.

الأوسمة والتكريم

حصل على عدة أوسمة وتكريمات كان من أهمها وسام المؤرخ العربي من إتحاد المؤرخين العرب، ووسام الاستقلال من الدرجة الثالثة عام 1950 من المملكة الأردنية الهاشمية.

مؤلفاته

الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز). وهو من أهم أعماله ويقع في 12 جزء ، وصدر عن دار الساقي في بيروت بلبنان في سبعة مجلدات.
حكايات دبلوماسية . صدر عن دار النهار في بيروت عام 1970. وعن دار الساقي في بيروت عام 2007.
محمد حديد: مذكراتي، الصراع من أجل الديمقراطية في العراق. صدر عن دار الساقي في بيروت عام 2006.
إيليا أبو ماضي والحركة الأدبية في المهجر. ألفه أثناء دراسته في كلية الحقوق وطبع في مطبعة الحكومة العراقية عام 1945.
خواطر وأفكار للشاعر العراقي معروف عبد الغني الرصافي.
مذاهب الأدب العربي . ألفه أثناء دراسته في كلية الحقوق وطبع عام 1943.
العراق في مذكرات الدبلوماسيين الأجانب.
العراق في الوثائق البريطانية عام 1936.
اليهود والصهيونية في علاقات الدول الكبرى. وهذا الكتاب من منشورات وزارة الخارجية العراقية عام 1967.
جهاز الدبلوماسية الإسرائيلية وكيف يعمل . نشره مركز الدراسات الفلسطينية ببغداد عام 1983.
خواطر وأحاديث في التاريخ. مطبعة أشبيلية عام 1984.
مرآة الشام : تاريخ دمشق وأهلها. لعبد العزيز العظمة تحقيق نجدة صفوة.
مذكرات رستم حيدر.
مذكرات جعفر العسكري.
العراق في مذكرات الدبلوماسيين البريطانيين . نشرته المكتبة العصرية في بيروت عام 1969.
بيروبيجان التجربة السوفيتية لإنشاء وطن قومي يهودي . نشره مركز الدراسات الفلسطينية في بغداد عام 1973.
الماسونية في الوطن العربي. من منشورات الدراسات العربية في لندن باللغتين العربية والإنكليزية عام 1980.
العرب في الاتحاد السوفيتي ودراسات أخرى . مكتبة آفاق عربية عام 1984.
من نافذة السفارة : العرب في ضوء الوثائق البريطانية. نشر في لندن عام 1993.
بالاضافة إلى ذلك له أكثر من 500 بحث ودراسة ومقالة في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية.

الاثنين، 14 أغسطس 2017

رحيل الصحافي والمترجم العراقي سعدي عبد اللطيف



الصحافي والمترجم العراقي سعدي عبد اللطيف

توفي يوم الثلاثاء 8 أغسطس 2017 في العاصمة البريطانية الصحافي والمترجم العراقي سعدي عبد اللطيف عن عمر يناهز الثمانية والستين عاماً. وكان الراحل قد غادر العراق، حاله حال مئات المثقفين العراقيين عام 1979، مع اشتداد حملة القمع التي شنها نظام صدام حسين على المعارضين. واستقر أولاً في بيروت، حيث عمل في الصحافة الفلسطينية، ثم غادرها إلى الجزائر، حيث عمل مدرساً للغة الإنجليزية، قبل أن ينتقل عام 1984 إلى لندن، منفاه الأخير.
مارس الراحل الصحافة والترجمة مبكراً، إذ عمل، بالإضافة لمزاولته التدريس، في جريدة «طريق الشعب» البغدادية، التي نشر فيها عدداً من ترجماته من الإنجليزية إلى العربية، هذه الترجمات التي واصلها بشكل مكثف في بيروت. وكان من أوائل الذين ترجموا مقالات لـ«باختين»، الذي لم يكن معروفاً آنذاك في الوطن العربي بشكل جيد. ومن الأعمال التي ترجمها عبد اللطيف مسرحية «الموت والعذراء» للكاتب التشيلي أربيل دورفمان، التي تتناول فترة ديكتاتورية بينوشيه بعد انقلابه العسكري 1973، وأساليب القمع والتعذيب في تلك الفترة، و«كارل ماركس - قصة حياة» لفرنسيس وين، وغيرها من عشرات النصوص الأدبية والنقدية والفكرية.

الخميس، 27 يوليو 2017

سليم البصون - من أعلام الصحافة العراقية

سليم البصون - سجل حافل من الصحافة النزيهة


مازن لطيف

ولد سليم البصون في بغداد في عام 1927 تلقى دراسته الأبتدائية في مدرسة الأليانس، والمتوسطة في ثانوية شماش، والاعدادية في ثانوية التفيض الأهلية المسائية... وقد بدأ اتصالاته الأدبية والفكرية والسياسية في عام 1943 وهو في السادسة عشرة، عند اول اشتغاله في الصحافة، وكان ذلك في "جريدة الشهاب" التي كان يصدرها النائب والمحامي شفيق نوري السعيدي. وفي عام 1945 عمل في "جريدة الشعب" محررا أو مندوبا برلمانيا لها، الأمر الذي أتاح له فرصة نادرة في التعرف بسياسة البلاد وشخصياتها، انضم إلى "الحزب الوطني الدمقراطي" الذي كان يراسه كامل الجادرجي، وكان البصون آنذاك يعمل في "جريدة الشعب"، وحين تألف "الاتحاد الوطني" الذي كان يرأسه عبد الفتاح ابراهيم عمل سكرتيرا للتحرير في "جريدة السياسة" ثم "صوت السياسة" لسان الحزب، وحيث كان يعمل في جريدة لسان حزب آخر فقد انضم إلى نفس الحزب الذي كانت مبادئه واهدافه متقاربة مع "الحزب الوطني الديمقراطي"، وبذلك اصبح سليم البصون هو المشرف على تحرير "جريدة السياسة" وفي نفس الوقت اختير محررا "للجنة الدعاية والصحافة" في الحزب. في سنة 1948، تولى سليم على حسابه اصدار "جريدة الأستقلال"، لصاحبها طه لطفي البدري التي ورثها من ابن اخيه عبد الغفور البدري وقد اشرف على تحريرها وادارتها.
وفي عام 1948 تزوج من الكاتبة والقصصية مريم الملا التي أصبحت نعم المؤازر والنصير له. وبعد شهر من زواجه، أي في شهر العسل القت السلطات القبض عليه واعتقل وبعد محاكمة صورية امام محكمة جزاء بغداد ووفق مرسوم "صيانة الأمن العام وسلامة الدولة"، حكم عليه بوضعه تحت المراقبة وقررت وزارة الداخلية نفيه إلى قضاء بدرة على الحدود العراقية الأيرانية لمدة سنة، وكان صاحبنا هو المعتقل الوحيد من بين جميع المعتقلين في تلك الفترة من مختلف الفئات السياسية والأديان، الذي رفضت وزارة الداخلية، وكان يترأسها آنذاك مصطفى العمري، صرف المخصصات المالية له، وهي المخصصات المقررة للمعتقلين. فامضى بقية شهر العسل والسنة الاولى من زواجه منفيا في قضاء بدرة على الحدود العراقية الإيرانية، قضاها لوجه صاحبة الجلالة الصحافة العراقية.
وبعد انتهاء مدة نفيه، أعيد مخفورا إلى بغداد، وقبل ان يطلق سراحه صدر الأمر باعادة اعتقاله واحتجازه، وظل شهرين محتجزا حتى توسط له بعض الأصدقاء والمعارف لدى قائد القوات العرفية الحاكم العسكري العام، فاطلق سراحه بالكفالة.
بعد بضعة اشهر عاد إلى عمله في الصحافة فعمل في بعض الجرائد والمجلات، كان منها "جريدة الشعب" في الفترة التي بدأت هجرة اليهود الجماعية إلى اسرائيل عام 1950، ثم انتقل إلى "جريدة البلاد" التي كان يصدرها شيخ الصحافة العراقية رفائيل بطي، وعمل مديرا للتحرير من عام 1954 حتى وفاة صاحبها حين تولاها ورثته وهم اولاده، فواصل العمل معهم بإخلاص.
في هذه الفترة طلب وزير الداخلية سامي فتاح منع اشتغاله في الصحافة واتصل باصحاب "جريدة البلاد" وطلب منهم استبعاده، وخشية من سطوة الوزير، كادوا ان يستجيوا لطلبه ذلك، لولا ان احدهم وهو فائق بطي وكان قد درس الصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة اصر على الأحتفاظ به او تعطيل الجريدة عن الصدور، فتم الأتفاق بين الأخوة على ان يحرر فيها ويرسل المقالات من البيت ويكون البيت واسطة للألتقاء والعمل.
وحين قامت ثورة 14 تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم وسقطت الحكومة وتألفت اول جمهورية عراقية، كان اشتغاله بالصحافة من مركز قوة، حين أصبح مدير تحرير جريدتين رئيسيتين كانتا تنطقان باسم زعيم الثورة عبد الكريم قاسم، وهما "جريدة الرأي العام" للشاعر الكبير الجواهري، و"جريدة الجمهورية" وكذلك "جريدة الأخبار"، وكان لمكانته الكبيرة عند الزعيم عبد الكريم قاسم، أنه أصبح يشرف على تحرير صحفتين صباحيتين بارزتين وصحيفة مسائية وصحيفة اسبوعية. بلغ عدد الصحف والمجلات التي اشتغل في تحريرها اكثر من عشرين جريدة ومجلة خلال 30 عاما أي من 1943 ولغاية 1973
وقد اعتقل البصون مرات عديدة خلال السنوات 1943 و1948 و1956 و1959 وأخيرا بعد أن اعياه الكفاح في خدمة صاحبة الجلالة قرر البصون في عام 1963 الابتعاد عن العمل الصحفي خوفاً على زوجته واولاده. فبدأ بالعمل كمدير لكراج سيارات ولوريات تابع لشركة أهلية، ومن الجدير بالذكر هنا انه بالاضافة الى اتقالاته المتكررة لردعه، جرت محاولتان لقتله في سنتي 1959 و 1963 واحتجز ايضا من قبل مخابرات الأمن في سنة 1973. وبعد ان تأزم وضع اليهود العراقيين اضطر مكرها للهجرة مع اولاده من العراق ولم يبق مجال للعيش في العراق خاصة بعد ان اوقف سليم البصون عن العمل فهاجر من العراق في آب 1973. وبعد خروجه من العراق لم يكف عن العمل في عالم الصحافة الحرة التي كان يهواها.
زامل سليم البصون الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في العمل الصحفي وربطتهما صداقة طويلة حميمة وقد ألف البصون كتاباً عن الجواهري عنوانه "الجواهري بلسانه وبقلمي"، وهو كتاب ضخم يحتوي على حوادث خاصة مع الجواهري ووثائق غير منشورة من قبل ودراسة واسعة عنه، فضلا عن قصائد ورسائل خاصة للجواهري كُتبت خلال لقاءات عديدة بينهما امتدت في بعض الأحيان لساعات طويلة.
أكمل سليم البصون تدوين الكتاب في العراق ولكنه لم يطبعه هناك خشية أن تعرقل هذه الخطوة امكانية خروجه من العراق بعد ان صدرت موافقة وزارة الداخلية على منحه جواز السفر- في موضوع حساس جداً بالنسبة لأي يهودي عراقي.
اصطحب سليم كتابه، الذي كان بالنسبة له مشروع حياته ، وهناك فكر في طباعته. ولكن ومع الاسف جابهته مشاكل أخرى، الأولى منها هي مراعاة ما قد يسبب للجواهري والذي كان انذاك على قيد الحياة ويعيش بين العراق وجيكوسلوفاكيا، من أصدار كتاب عنه بقلم كاتب يهودي يعيش في إسرائيل.
وللراحل البصون العديد من الكتب المخطوطة من ابرزها كتابه "الجواهري بلسانه وبقلمي" وقد صدر قبل فترة قصيرة في بغداد عن دار ميزوبوتاميا و"النازية في العراق" و´حقائق عن الحركة الكردية" و"صحفيون ادباء" و"هؤلاء عرفتهم"، و"شخصيات من التاريخ" و"دراسات سياسية" و "تراثيات" ومجموعة قصص بعنوان "قدر يسخر".
توفي سليم البصون في شهر آب عام 1995 بعد ان اصيب بمرض اقعده لمدة اربعة عشر عام عن العمل البناء، وقد تناساه اصدقاؤه وتغافلوا عن ذكر مآثره ولم يكن القد ر الغاشم أكثر إنصفا له في أواخر حياته.

الأربعاء، 26 يوليو 2017

محمد مهدي الجواهري - شاعر العرب الأكبر

  محمد مهدي الجواهري - شاعر العرب الأكبر

  محمد مهدي الجواهري


شاعر العرب الأكبر
محمد مهدي الجواهري

هو محمد مهدي بن عبد الحسين الجواهري شاعر عراقي يعتبر من بين أهم شعراء العرب في العصر الحديث.
ولادته ونشأته
ولد في (26 يوليو 1899) وتوفي في (27 يوليو 1997) . ولد في مدينة النجف في العراق، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف، أراد لابنه أن يكون عالماً دينيا، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة. وترجع اصول الجواهري إلى عائلة نجفية عريقة، نزلت في النجف منذ القرن الحادي عشر الهجري، وكان أفرادها يلقبون ب"النجفي" واكتسبت لقبها الحالي "الجواهري" نسبة إلى كتاب فقهي قيم ألفه أحد أجداد الأسرة وهو الشيخ محمد حسن النجفي، وأسماه "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " ويضم 44 مجلداً، لقب بعدها ب"صاحب الجواهر"، ولقبت أسرته ب"آل الجواهري" ومنه جاء لقب الجواهري.
قرأ القرآن الكريم ولم يحفظه وهو في سن مبكرة ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة والنحو والصرف والبلاغة والفقه. وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من كتاب نهج البلاغة وقصيدة من ديوان الشاعر أبو الطيب المتنبي.
نظم الشعر في سن مبكرة‏ وأظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر،‏ ولقد كان في أول حياته يرتدي لباس رجال الدين، واشترك في ثورة العشرين عام 1920 ضد السلطات البريطانية، وصدر له ديوان "بين الشعور والعاطفة" عام 1928م. وكانت مجموعته الشعرية الأولى , اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الملكي وراح يعمل في الصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة (الفرات) وجريدة (الانقلاب) ثم جريدة (الرأي العام) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين.
استقال من البلاط الملكي سنة 1930، ليصدر جريدته (الفرات) ثم ألغت الحكومة امتيازها وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية، ثم نقل إلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير، ومن ثم نقل إلى ثانوية البصرة، لينقل بعدها لإحدى مدارس الحلة. في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي لكنه سرعان مابدأ برفض التوجهات السياسية للانقلاب فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام)، ولم يتح لها مواصلة الصدور، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة، وكان موقفه من حركة مايس 1941 سلبياً لتعاطفها مع ألمانيا، وللتخلص من الضغوط التي واجهها لتغيير موقفه، غادر العراق مع من غادر إلى إيران، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام).
أنتخب نائباً في مجلس النواب العراقي في نهاية عام 1947 ولكنه استقال من عضويته فيه في نهاية كانون الثاني 1948 احتجاجاً على معاهدة بورتسموث مع بريطانيا، واستنكاراً للقمع الدموي للوثبة الشعبية التي اندلعت ضد المعاهدة واستطاعت إسقاطها بعد تقديمه الاستقالة علم بإصابة أخيه الأصغر بطلق ناري في مظاهرة الجسر الشهيرة، الذي توفى بعد عدة أيام متأثراً بجراحه، فرثاه في قصيدتين "أخي جعفر" و"يوم الشهيد"، اللتان تعتبران من قمم الشعر التحريضي، وشارك في عام 1949 في مؤتمر " أنصار السلام" العالمي، الذي انعقد في بولونيا،
لانه كان من المؤيدين المتحمسين لثورة 14 تموز 1958 وقيام الجمهورية العراقية لقب ب"شاعر الجمهورية" وكان في السنتين الأوليتين من عمر الجمهورية من المقربين لرئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، ولكن انقلبت هذه العلاقة فيما بعد إلى تصادم وقطيعة، واجه الجواهري خلالها مضايقات مختلفة، فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان، ومن هناك استقر في براغ سبع سنوات، وصدر له فيها في عام 1965م، ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة "، عاد إلى العراق في نهاية عام 1968 بدعوة رسمية من الحكومة العراقية، بعد أن أعادت له الجنسية العراقية، وخصصت له الحكومة، بعد عودته، راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر، في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس.
غادر العراق لآخر مرة، ودون عودة، في أوائل عام 1980. تنقل بين سوريا ،مصر، المغرب، والأردن، ولكنه استقر في دمشق بسوريا التي امضى فيها بقية حياته حتى توفى عن عمر قارب المئة سنه.

الأحد، 23 يوليو 2017

الأديب والروائي العراقي " إدمون صبري "

الأديب والروائي العراقي " إدمون صبري "

الأديب والروائي العراقي " إدمون صبري "

 إدمون صبري

من قره قوش التابعة لمحافظة نينوى والتي ولد فيها وترعرع ، ذهب الى بغداد حيث درس وتعلم وانهى دراسته بالقراءة الثانوية ودخل كلية التجارة (الادارة والاقتصاد حالياً) ليعمل محاسباً في الدوائر ثم في المصارف غير ان غرامه بالقراءة ولاسيما قراءة القصص ومعيشته في الاحياء الشعبية ببغداد بين (عقد النصارى) و(السنك) جعله يندفع الى كتابة القصة الشعبية البسيطة
وكتب الكثير من القصص ونشر اكثره في الصحف والمجلات العراقية حتى ان احدى قصصه المعنونة (شجار) حولها كاميران حسني الى فلم سينمائي بعنوان (سعيد افندي) عام 1956 كان يعد من بدايات السينما العراقية الجيدة ابدع فيه يوسف العاني في دور الموظف الذي يبحث عن سكن وشاركته في التمثيل (زينب) وعدد كبير من نجوم السينما العراقية واخرجه كاميران حسني وكان اول افلامه وسار فيه على منوال السينما الواقعية الايطالية التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية على يد روسليني وفسكوتي وفيوريودي سيكاوفيلني وغيرهم.
ان ادمون صبري ادنى الى الشعب ببؤسه وكفاحه واماله وقد خاض الحياة المريرة فهو يرويها وماوقع فيها من المهازل والتناقض وفي حديثه يتحدث بلغة الحياة نفسها ولايهتم بالاسلوب كما لايهتم بالفن القصصي وهو مانجده في مجموعته الخامسة (خيبة امل) 1956 والسادسة (شجار) 1957 وفي قصة (خيبة امل) تصوير ناجح لشخصية يوسف افندي الموظف الذي يحمل افكاراً قديمة لاتؤمن بالتطور والتقدم وبحرية المرأة ولكن ما ان تصله رسائل من فتاة تبدي اعجابها حتى يتغير كل مافيه هندامه وافكاره ويخيب امله عندما يعلم ان هذه (الرسائل تصله) .
وشخصيات قصصه طليقة الملامح تحكمها الاقدار وتستسلم للازمة التي تمزقها وللحدث الي يسحقها دون ان تقاوم او تحول دون تحطيمها له فلا يستطيع الحبيبان مثلاً الزواج في قصة (في الحديقة) ولايستطيع (صبيح الكداش) ان يجابه ازمة فقره ومطالبة اخيه بالمال ثمن سكناه وطعامه فيغرق في تناول المخدرات ويبدو تأثر ادمون صبري بذي النون ايوب واضحاً في مجموعتيه (المأمور العجوز) 1953 و(قافلة الاحياء) 1954 فيهاجم رجال الدين باسلوب خطابي في قصته (على حقيقته) ويلتقي عاطلان (نوري) الكادح (بحميد) البرجوازي وبعد نقاش بينهما يؤمن حميد بأفكار صديقه ويسيران معاً في خط واحد ويستعرض لنا سوء نظام الحكم في العراق. ولايهتم بالاسلوب كما لايهتم بالفن القصصي وهو ما نجده في مجموعته الخامسة (خيبة امل) 1956 والسادسة (شجار) 1957 وفي قصة (خيبة امل) تصوير ناجح لشخصية يوسف افندي الموظف الذي يحمل افكاراً قديمة لاتؤمن بالتطور والتقدم وبحرية المرأة ولكن ماان تصله رسائل من فتاة تبدي اعجابها حتى يتغير كل مافيه هندامه وافكاره ويخيب امله عندما يعلم ان هذه الرسائل تصله من موظف كان دائم الخلاف معه لتحرر افكاره ويمضي ادمون صبري في مجموعاته القصصية (في خضم المصائب) 1959 (هارب من الظلم)1960 (ليلة مزعجة) 1960 (خبز الحكومة) 1961 (عندما تكون الحياة رخيصة) 1968 (حكايات عن السلاطين) 1969 و(اقاصيص من الحياة) 1970 ويكتب قصتين طويلتين هما (الخالة عطية) 1958 و(زوجة المرحوم) 1962 يقف ادمون صبري في كل نتاجه موقف الناقل لاموقف المستلهم ولايعنيه من حوادث قصصه الالتفات الى دلالات الاحداث حتى تصل قصصه عن طريق النقل والتسجيل الى مجرد خامة وجملة من الاخبار تساق في طريقة سرداً عادياً وبعد وفاته اصدرت له دار الحرية بغداد مجموعة مختارة من قصصه بعنوان (ادمون صبري دراسة ومختارات). وفي طريق عودته الى بغداد بعد زيارة لاهله في قره قوش وفي حادث طريق ودع ادمون صبري الحياة وترك تراثاً كبيراً من القصص لم ينشر بعد.

عن: موسوعة أعلام الموصل

الجمعة، 14 يوليو 2017

عبد الكريم قاسم - ثورة تموز ظروفها وتداعياتها

عبد الكريم قاسم - ثورة تموز ظروفها وتداعياتها  

عبد الكريم قاسم

ولد عبد الكريم قاسم في 21 ديسمبر/ كانون الأول 1914 المصادف يوم السبت خلال الحرب العالمية الأولى لعائلة فقيرة تسكن محلة المهدية وهي من أحد أحياء بغداد الشعبية الفقيرة تَقع في الجانب الأيسر من مدينة بغداد، ولأب مُسلم سني كان والده يعمل نجاراً وينتمي إلى عشيرة زبيد القحطانية، ولأم شيعية تُعرف بـ كيفية حسن يعقوب الساكني التي يرجع نسبها الى عشيرة التميم العدنانية، ولديه شقيقان هما حامد قاسم شقيقهُ الأكبر ولطيف قاسم شقيقه الأصغر، وله أختان هما أمينة زوجة ياسين محمد صالح القيسي، والذي شغل وظيفة رئيس كتاب محكمة الكاظمية، والثانية نجية زوجة ابن عمته اللواء عبد الجبار جواد، وقد انتقلت عائلته إلى قضاء الصويرة أحد أقضية محافظة واسط في جنوب العراق، وأمضى فيها أربع سنوات هُناك قبل أن تعود عائلته إلى بغداد سنة 1926، حيث أكمل عبد الكريم هُناك الإبتدائية، فلقد دخل مدرسة الرصافة الابتدائية، ثم دخل في المدرسة الثانوية المركزية بالفرع الأدبي وتخرج منها في عام 1931، واختار بعد تخرجه تم تعيينه معلما في إحدى قرى قضاء الشامية وقضى هناك سنة كاملة،
مسيرته العسكرية
دخل عبد الكريم إلى الكلية العسكرية عام 1932، حيث تَخرج منها بتفوق في 15 نيسان من عام 1934 ضابطاً برتبة ملازم ثانِ في الجيش، وتدرج في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة زعيم ركن (عميد ركن) وكان آخر مركز شغله في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر وهو اللواء الذي شارك في ثورة 14 تموز عام 1958. اشترك في العديد من الحروب منها حركة الفرات الأولى من 11 مايس/ مارس إلى 29 تموز/يوليو عام 1935م، كما اشترك ضمن القيادة العربية لحركات مايس عام 1941 التحررية، واشترك في حركة برزان الثالثة ، وأشترك في حرب فلسطين من 5 مايس/ مايو، 1948، إلى 11 حزيران، 1949.
أما عن المناصب التي تولاها عبد الكريم في مسيرته فقد كان آمر فصيل في الفوج الثالث عام 1932 وفي 1937 كان آمر فصيل في الديوانية، وفي 1937 كان مُساعد في الفوج الثاني، وفي عام 1938 كان آمر فصيل في الكلية العسكرية، وفي عام 1940 كان مقدم لواء المشاة السابع وفي عام 1943 كان مقدم لواء مشاة الثالث، وفي عام 1945 كان آمر الفوج الثالث، وفي عام 1947 كان آمر لواء مشاة التاسع، وفي عام 1948 كان معاون مُدير إدارة الفرقة الثانية ومعاون مدير الإدارة للقوات العراقية، وكان آمر الفوج الثاني والأول للواء الأول في الأردن، وفي عام 1952 كان آمر زمرة التدريب في مقر وزارة الدفاع، وفي عام 1953 كان معاون مدير العينة، وفي عام 1953 تسلم منصب آمر اللواء التاسع عشر
حَصل عبد الكريم قاسم على العديد من الأنواط والأوسمة وكتب الشكر، ففي عام 1935 حصل على نوط الخدمة الفعلية،  وفي عام 1945 حصل على نوط الشجاعة ، وفي عام 1948 حصل على كتابان شكر في الأردن أثناء الهجوم على مواقع الإسرائيليين في رأس التل من نفس القائد لصده الهجوم الإسرائيلي واسترجاعه بعض المواقع، وفي عام 1953 حصل على وسام الرافدين من الدرجة الرابعة ومن النوع العسكري لشجاعته، وفي عام 1951 حصل على نوط الحرب والنصر ولنفس السبب. كذلك في عام 1954 حصل على وسام الإنقاذ وفي عام 1957 حصل على نوط الشرطة للخدمة الممتازة.
وفي التقارير التي وردت عنه خلال هذه الحركات والحروب أجمعت على أنه ضابط ركن خلوق جداً، وكريم النفس، شهم مخلص لآمره ودقيق في أعماله، وثقافته العامة جيدة جدا، وسيكون في المستقبل من ضباط الجيش القديرين
قاسم وتنظيم الضباط الوطنيين
في سنة 1956 لفت عبد الكريم إنتباه اللجنة العليا للضباط الأحرار ولقد اجتمعت في أول اجتماع لها في دار الرائد محمد سبع واتخدت قرار بمفاتحة العميد الركن عبد الكريم قاسم الذي كان آمر لواء مشاة المنصور للإنضمام للحركة بعد معرفة اتجاهه الوطني والتأكد من إنه كان محسوباً على جماعة المنصورية، فُكلف المُقدم وصفي طاهر بمفاتحته، ومن أسباب مُفاتحة عبد الكريم، أنه كان من الضباط اللامعين في الجيش، وأثبت شجاعة نادرة في جميع الحركات وخاصة حرب فلسطين، وكان ذا شخصية محبوبة مُحترمة من قبل ضباط الجيش، وكان قاسم آمراً للواء المشاة الذي يستفاد منه التنظيم في الثورة.
وفي اجتماع الجادرية (آب- 1957) والذي حضره مُعظم أعضاء اللجنة العليا وتخلف عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عن الحضور لأن وحداتهم خارج بغداد. وطَرح في هذه الإجتماع مسألة قيادة التَنظيم حيث أُنتخب عبد الكريم قاسم لأنهُ أقدم رتبة في اللجنة العليا إلا أنهُ وبنفس الوقت تم الإتفاق على أن يكون للجميع صوت واحد في إتخاذ القرار وتعيين نائبين له.
جدير بالذِكر أن قاسم كان لديهِ تنظيم خاص به يُدعى أو يُعرف بـ «تنظيم المنصورية» او «المنصور» وكان التنظيم يرأسه عبد الكريم قاسم ويضم في عضويته كل من العقيد الركن عبد السلام عارف والعقيد طاهر يحيى والزعيم أحمد صالح العبيدي، في اللواء التاسع عشر الذي كان آمره عبد الكريم قاسم ومعسكره في جلولاء، وكان هذه التنظيم مُنفصلاً عن بغداد. وبعد أن عرفت اللجنة العليا بوجود تنظيم المنصور تدارست إمكانية توحيد التنظيمين، وقررت بعد مناقشة طويلة، مفاتحة تنظيم المنصور لتوحيد التنظيمين، ولقد تم إرسال ممثل عن اللجنة العليا للتفاوض مع عبد الكريم قاسم عن إمكانية دمج التنظيمين، وكان ذلك في كانون الثاني عام 1957، ووافق قاسم على الإندماج وعلى أنهما متفقان على أسس العمل وعلى ضرورة إزالة النظام الملكي، وعلى إثر ذلك دُعي إلى حضور الإجتماع المقبل في منزل الرائد الطيار المتقاعد محمد سبع، فحضر الإجتماع وأدى القسم أمام اللجنة العليا وبذلك تم دمج التنظيمين.
وكان القسم «أقسم بالله العظيم وبهذا الكتاب المُقدس بأن أكون مخلصاً لموضوع الثورة، وأن أحافظ على سرية التنظيم وهدفه، وأن أنفذ ما يطلب مني، وأكون ملتزماً بعدم إفشاء سر التنظيم والثورة إذا ما انسحبت من هذا التنظيم، وأن أحافظ على أعضائه»
ثورة 14 تموز

الزعيم عبد الكريم قاسم في مكتبه في وزارة الدفاع

في صبيحة يوم 14 تموز، عام 1958، قام قاسم ومؤيديه من الضباط الأحرار بتنفيذ التحركات على حسب الخطة التي أعدوها للسيطرة على بغداد وللإطاحة بالنظام الملكي، وأدى ذلك إلى مَقتل واعتقال العديد من أفراد الأسرة المالكة والمقربيين منها، بما في ذلك نوري السعيد والوصي عبد الإله.
وقد نُوقشت الخطة ووضعت من قبل الضباط الأحرار، لكن من تولى قيادتها ونفذوها بشكل رئيسي هما العقيد عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف، قبل أن تَقوم الثورة طلبت الأردن مُساعدة من العراق، خوفاً من قيام ثورة في لبنان قد تنتشر إلى الأردن، وأرسلت الحكومة العراقية لواء مكون من 3 أفواج كان من ضمنها فوج بقيادة عبد السلام عارف، عبد السلام بطريقة ما حاول خداع قائد الفرقة بإنه سيذهب إلى الأردن بعده وسيذهب إلى بغداد ثم الفلوجة، وإلى الأردن، لكنهُ خالف كلامه وذَهب إلى بغداد وسيطر على مراكزها الحيوية لإسقاط النظام، وعندما سيطر أذاع بيان الثورة وأعلن الجمهورية العراقية ونهاية النظام الملكي، وكانت ثورة 14 تموز نهاية لسلسلة من الإنتفاضات ومحاولات الإنقلاب التي بدأت من عام 1936 في محاولة لبكر صدقي عُرف بإنقلاب بكر صدقي، وثورة رشيد عالي الكيلاني، وإنتفاضة 1948، وأحتجاجات عام 1952، وعام 1956.
في 14 تموز، 1958 عند الهجوم على القصر الملكي الذي رافقه مَقاومة شرسة وأشتباكات قوية، مما نتج عن حريق في القصر فأمر الوصي عبد الإله جميع العائلة الملكية بالنزول إلى أقببة وسراديب القصر والاحتماء هناك، وعندما انضم العقيد طه البامرني آمر الحرس الملكي إلى الحركة، أصدر أوامر بناء على طلب الضباط الأحرار، إلى قوات الحرس الملكي بوجوب التسليم، فسلموا أسلحتهم وتركوها في الشارع، وخرجت العائلة الملكية وخلفها يسير الملك وعبد الإله وطلب الضباط الأحرار منهم السير عند حديقة القصر والخروج من الباب الرئيسي لنقلهم إلى وزارة الدفاع بالسيارات العسكرية، وكان المهاجمون يحيطون بهم بشكل نصف دائرة، وأثناء سيرهم في حديقة القصر دخل النقيب عبد الستار سبع العبوسي من الباب الرئيسي حاملاً غدارته فأطلق رصاصة على العائلة المالكة، فسقط الملك وعبد الإله والملكة نفسية ووالدة الأمير عبد الإله والأميرة عابدية، وجرح عدد من الضباط الأحرار، يذكر النقيب محمد علي سعيد بأن سبب ذلك كما شرحه له النقيب العبوسي بأنه «تذكر حوادث حركة مايس 1941 التحررية وما لاقاه الضباط الأحرار من إعدام وتنكيل فأراد أن لا تتكرر المأساة مرة أخرى ويعود عبد الإله ليشنق ضباط الثورة».
قد نُقلت جثث العائلة المالكة في سيارة تابعة للقصر حيث توجهت إلى وزارة الدفاع، غير أن الجماهير الثائرة اعترضت السيارة وسحبت منها جثة عبد الإله ثم علقت على بوابة وزارة الدفاع وفي نفس المكان الذي أعدم فيه العقيد صلاح الدين الصباغ عام 1945،
بعد الثورة، وإعلان جمهورية العراق، أُذيع في الإذاعة بأن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع بالوكالة، وتم إختيار العقيد عارف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وقد أصبحوا هم أعلى سلطة في العراق، مع كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأصبح محمد نجيب الربيعي رئيساً لمجلس السيادة (رئيس الدولة) ولكن سلطته مَحدودة للغاية.
إنجازاته

الهجوم على قصر الرحاب

يُمكن إعتبار ثورة 14 تموز نقطة تحول في السياسة العراقية، ليس فقط بسبب التحول السياسي الكبيرة مثل (إلغاء النظام الملكي، إقامة النظام الجمهوري)، ولكن أيضاً بسبب إصلاحاتها الداخلية. وعلى الرغم من العديد من العيوب التي كَانت في عهد قاسم، إلا أن قَاسم قد أنجز العديد من المَهام والمشاريع الداخلية التي أستفاد منها المُجتمع العراقي.
المنجزات السياسية الداخلية
بقيام الثورة أتيت العديد من المنجزات أو التَغييرات السياسية حيث أول إنجاز هو القضاء على النِظام الملكي وإقامة الجمهورية العراقية فأزالت بذلك الاستعمار والإقطاع والاستغلال، وألغت أغلب المَراسيم السعيدية التي صدرت إبان الحُكم المَلكي، كما أطلق سراح المعتقلين والسجناء السياسين وألغت قرارات نزع الجِنسية عن العراقيين وسعت إلى إعادة السياسيين للبلاد وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، واعتبرت حركة مايس 1941 حركة تحريرية وطنية، كذلك خفضت محكوميات السجناء الاكراد الذين حوكموا بسبب اشتراكهم في الانتفاضات الكردية ضد الحكم الملكي، وأصدرت دستور 1958 المؤقت الذي أعطى للكُرد حقوقهم.
في المجال الأقتصادي والأجتماعي
ألغت الثورة النظام الإقطاعي، وألغت نظام دعاوي العشائر، وصادرت أموال وأملاك الأسرة العراقية المالكة وتسجيلها باسم الدولة. ونظمت شؤون مجلس الأعمار، فألغت عقود بعض الشركات الأجنبية، ولقد نقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري. وقامت بإصلاحات واسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية، من ضمنها قانون الإصلاح الزراعي، عُرف بقانون رقم 30 لسنة 1958، ولَقد انسحب العراق من المَنطقة الإسترلينية، أيضاً أصدر العراق قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حُدد بموجبه مناطق الاستثمار لشركات النفط الاحتكارية العاملة في العراق وفق جدول مُلحق بالقانون انتزعت بموجبه 99.5% من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية غير المُستثمرة، ولقد وَزعت الثورة الدور السَكنية على الموظفين ومن ذوي الدخل المحدود، كما تم بناء أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات القُطر، كما تم بناء المستشفيات والمدارس، وتم تسليح الجيش باتفاقية مع الإتحاد السوفيتي. وقد قامت ببناء المدارس لتعليم النشء الجديد القراءة والكِتابة، كما طورت الوضع الصَحي عن طريق بناء المُستشفيات والمستوصفات، كما قامت بربط الريف بالمدينة عن طريق فتح طرق المواصلات البرية والحديدية في أغلب مُحافظات القُطر، كما تم إيصال القوة الكهربائية والمائية إلى الأرياف والقرى، وأَصدرت قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي بموجبه ساوى المَرأة مع الرَجل

المؤرخ العراقي الكبير مجيد خدوري

المؤرخ العراقي مجيد خدوري

المؤرخ العراقي مجيد خدوري

مجيد خدوري (ولد في 27 سبتمبر 1909 وتوفي في 25 يناير 2007) ولد في العراق وكان المؤسس لمدرسة بول هنري نتز للدراسات الدولية المتقدمة وبرنامج دراسات الشرق الأوسط. دولياً، عرف مجيد بأنه صاحب نفوذ واسع وقيادي في العلوم الإسلامية والتاريخ الحديث وسياسة الشرق الأوسط. ألف مجيد خدوري أكثر من 35 كتاباً باللغتين العربية والإنجليزية إضافة إلى مئات المقالات.
ولد خدوري في الموصل، العراق، عام 1909 وعاش هناك حتى 1928، عندما تخرج من الثانوية. انتقل بعدها إلى لبنان ودرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، واستلم شهادة البكالوريوس في الفنون. في 1932. ألحقها بشهادة دكتوراه في القانون الدولي والعلوم السياسية في عام 1938 عمل منذ 1939 حتى 1947 للعراق في وزارة التعليم كبروفيسور قانون في دار المعلمين العليا في 1946 كان عضواً في الوفد العراقي الأول للأمم المتحدة وشارك في كتابة عقد المنظمة. كان له أخوان (خالد ودليل) وأختان (مثيله وخيرية) تزوج من السيدة مجدية خدوري والتي توفيت عام 1972 بعد أن رزقت بطفلين هما ( فريد وشيرين) واللذان بدورهمها أعطوه ثلاثة أحفاد. توفي في 25 يناير عام 2007 في منشأة للرعاية في قرية بوتوماك الواقعة في ولاية ماريلاند.

حياته الأكاديمية

بعد تجربته في الأمم المتحدة، عاد إلى الولايات المتحدة حيث عمل كبروفيسور في جامعة إنديانا وفي الجامعة التي درس فيها (جامعة شيكاغو)، واستقر بعد ذلك في جامعة جون هوبكنز وأنشأ برنامج دراسة الشرق الأوسط وعمل فيها حتى 1970. عمل كرئيس لمركز دراسات الشرق الأوسط من عام 1960 إلى عام 1980 في هذا الوقت بدأ بتقديم بعض أوائل الدورات في القانون الإسلامي على مستوى الأمة تخرج على يديه كل من: إيلي سالم وزير الخارجية اللبناني السابق، وسليمان السليم وزير التجارة السعودي السابق، وصامويل لويس السفير الأمريكي السابق في مصر، وهيرمان إيلتس السفير الأمريكي في إسرائيل، ومالكوم كير الرئيس المغتال للجامعة الأمريكية في بيروت. وخلال فترة عمله كان أيضا أستاذا زائرا لعدد من المؤسسات التعليمية مثل جامعة كولومبيا وجامعة هارفرد وجامعة فيرجينيا وجامعة جورج تاون. ولقد أنشأ أيضا مجتمع الشيباني للقانون الدولي وأنشأ أيضا الجمعية الدولية لدراسات الشرق الأوسط كما أنشأ جامعة ليبيا وعمل عميدا لها في عام 1957.


الجوائز والتكريمات

جائزة الجمعية الفلسفية
الزمالة من مؤسسة فورد
جائزة برنامج فولبرايت
جائزة مؤسسة روكفلر (ثلاث مرات)
جائزة LHDs الفخرية من جون هوبكنز وجامعة ولاية نيويورك
وسام الاستحقاق (مصر) الدرجة الأولى
زميل فخري في جمعية دراسات الشرق الأوسط
عضو في مجمع اللغة العربية
عضو في الأكاديمية العراقية

أعماله المنشورة

ليبيا الحديثة: دراسة في التطور السياسي ( يونيو1964)
الإتجاهات السياسية في العالم العربي: دور الأفكار والمثاليات في السياسة( يناير 1970)
معاصرات عربية: دور المشاهير في السياسة ( يونيو 1973)
الحرب والسلام في قانون الإسلام ( يونيو 1977)
العراق الاشتراكي: دراسة في علم السياسة العراقي 1968 ( يناير 1978)
العراق المستقل, من 1932 إلى 1958 دراسة في السياسات العراقية ( يونيو 1980)
شخصيات عربية في السياسة ( أبريل 1981)
القانون في الشرق الأوسط: النشأة والتطور للقانون الإسلامي ( أكتوبر 1983)
دول الخليج العربي: خطوات نحو المشاركة السياسية ( مع جون بيترسون - فبراير 1988)
حرب الخليج: النشأة والآثار للصراع العراقي الإيراني(مايو 1988)
الحرب في الخليج, 1990-1991, الصراع العراقي الكويتي وآثاره ( مع إدموند غريب - أغسطس 2001)
المفهوم الإسلامي للعدالة ( فبراير 2002).
اسباب الاحتلال البريطاني في العراق " - 1933
المسألة السورية 1934
تحرر العراق من الانتداب 1935
نظام الحكم في العراق 1946
العراق الجمهوري

الخميس، 13 يوليو 2017

ثورة 14 تموز 1958 ومعركة المفاهيم - فرحان قاسم

ثورة 14 تموز 1958 ومعركة المفاهيم - فرحان قاسم

ثورة 14 تموز 1958ومعركة المفاهيم - فرحان قاسم

كانت صبيحة الرابع عشر من تموز حسما لمجموعة من الصراعات ، وفي الوقت نفسه ميدانا لمجموعة من الصراعات الجديدة ، وعلى راسها صراع المفاهيم الذي كان وما يزال رغم مرور عقود من الزمن شاخصا نلمسه في كتابات الباحثين على اختلاف مشاربهم ، وهذا امر طبيعي ، لان المفاهيم كما هو معروف ليست صياغات لغوية مجردة ، وانما هي تكثيف نظري لمعارك تدور في الحقل الاجتماعي .
ومن بين مفاهيم كثيرة متقاطعة مع بعضها ظهرت لتوصيف الرابع عشر من تموز ، اود ان اركز فقط على مفهومي " ثورة 14 تموز " و " انقلاب 14 تموز " ، حيث تتعدد اسانيد ودلالات كل طرف ، لكي يحدد في النهاية موقفه من الحدث الذي لا يختلف اثنان على كونه نقطة تحول مفصلي في تاريخ العراق الحديث والمنطقة والعالم ، وليس ادل على ذلك من حجم ونوع التدخلات التي حاولت الاجهاز عليه منذ لحظة ولادته او تلك التي دعمته .
14 تموز فعل سياسي رافقته تغيرات اقتصادية ، اجتماعية و ثقافية . و لغرض تبيان توصيفه بدقة بعيدا عن الرغبات والاهواء المسبقة لا بد من تتبع الظاهرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 على الاقل ومقارنة ذلك بما حصل بعد الرابع عشر من تموز لكي نتوصل الى المفهوم الدقيق في توصيف 14 تموز.
يمكننا رسم صورة شاملة للاوضاع قبل الرابع عشر من تموز وعلى الشكل الاتي :
• ان النفوذ البريطاني في العراق صمم نظاما سياسيا " مستقلا في الظاهر تابعا خاضعا في الجوهر " و " تاريخ العراق المعاصر قبل 14 تموز هو تاريخ علاقته ببريطانيا " و ان هيمنة الاقتصاد البريطاني على الاقتصاد العراقي مرتبط بثلاث سمات تعبر عن هيمنة بلد على بلد اخر وهي " الامكانات الواسعة لبريطانيا ، وقدرتها على فرض ستراتيجيتها الاقتصادية ، اخضاع الصناعة والزراعة في العراق لماربها المختلفة " .
• " استطاعت بريطانيا ان تحقق مشروعها في بناء الدولة الجديدة على النحو الذي ارادته" لتحقيق تبعية العراق لبريطانيا والاستحواذ على مكامن النفط . 
• ملكية الارض نوعان : الملكية شبه الاقطاعية وملكية الدولة ( الاراضي الاميرية ) ولذلك اصبح الاقتصاد العراقي ذا طابع مزدوج فهو " مفتوح بالنسبة لكبار الملاكين ومغلق بالنسبة للفلاحين ( اقتصاد اقرب الى الطبيعي ) . 
• الاقتصاد العراقي قبل 14 تموز اقتصاد متخلف بسبب حقيقتين ثابتتين : الاولى " ان القوى البشرية والثروات الطبيعية كانت في حالة ناقصة وغير عقلانية من الاستثمار ". والثانية " ابقاء هذا الوقع على حاله من قبل قوى غير اقتصادية ( التبعية الخارجية والعلاقات الاجتماعية شبه الاقطاعية ) . انعكس هذا التخلف على مجموعة من المظاهر :
- بلغ راسمال القطاع الصناعي الاجنبي عام 1951 ( 100 ) مليون دينار عراقي ، بينما بلغ راسمال القطاع العراقي العام لنفس العام مليون دينار فقط ، وبلغ راسمال القطاع الصناعي العراقي الخاص ( 4 ) مليون دينار فقط . و واضح ان راسمال القطاع الصناعي العراقي يشكل 5% فقط من الراسمال المستخدم في الصناعة و 95% منه راسمال اجنبي . 
- عام 1957 بلغت نسبة الاستيراد من بريطانيا 24% والصادرات اليها 28% .
- مجموع سكان العراق عام 1957 ( 6339960 ) مليون فرد و بلغ الدخل القومي لكل فرد في العراق بعد الحرب العالمية الثانية ( 20 – 30 ) باون استرليني بينما بلغ في بريطانيا للعام نفسه ( 101 ) باون وفي امريكا ( 109 ) باون .
- انعكس الدخل القومي الواطئ للفرد على كمية ونوع الغذاء وعلى نسبة الوفيات وعلى الحالة الصحية والاجتماعية والثقافية العامة للفرد .
- بلغ عدد المصابين بالتراخوما عام 1956 ( 54660 ) والملاريا ( 24866 ) والدزاننتريا ( 41201 ) . 
- بلغ عدد المصابين بالسل الرئوي ( 500 ) الف مواطن منهم ( 50 ) الف مصاب في بغداد . 
- بلغت نسبة الاطباء ( طبيب عراقي لكل 5800 ) مواطن بينما تهبط هذه النسبة في البلدان المتقدمة للفترة نفسها ( طبيب لكل 2000 ) مواطن ، بلغ عدد المستشفيات العامة والاهلية لعام 1957 ( 122 ) مستشفى فقط .
- ثلث عوائل العراق ( 431526 ) الف عائلة تسكن غرفة واحدة فقط ، و ( 200 ) الف عائلة تسكن الصرائف ، و ( 300 ) الف عائلة تسكن بيوتا من الطين . وتبلغ العوائل التي تسكن بيوتا من الطابوق والصخر ( 20% ) فقط .
- بلغت نسبة الامية عام 1957 ( 95% ) من السكان .
- في عام 1957 بلغ عدد المدارس الابتدائية بضمنها رياض الاطفال ( 1844 ) وعدد الطلاب ( 367374 ) الف طالب و طالبة و عدد المعلمين ( 11151 ) الف معلم . 
- في عام 1957 بلغ عدد السكان الفاعلين ( 58 % ) اي بلغت نسبة العاطلين عن العمل ( 42% ) .
• لخص الجواهري الوضع السياسي في العراق كشاهد عيان حيث ذكر في مذكراته " كان نوري السعيد يهيمن على حياة البلاد السياسية بشكل غير مسبوق حتى في الفترات القليلة التي كان لا يؤلف فيها هذه الوزارة او تلك ، كان حكم نوري السعيد استبداديا قضى خلاله على كل نشاط سياسي وهو يعتمد على دعم الجيش وعلى كفاءة اجراءات الامن مقللا من السخط الشعبي " كما اكد الجواهري ما ذهب اليه مجيد خدوري في كتابه " العراق المستقل " حيث " تم القضاء على حرية التعبير 000 وغصت السجون ومعسكرات الاعتقال بالناس 000 " فالحكم الملكي الوراثي حكم استبدادي ولم تكن الانتخابات والبرلمان الا العوبة بيد الملك ونوري السعيد . ان الصورة السياسية السابقة يمكن تلمسها بوضوح من خلال الوثائق التي اعتمدها الباحث الراحل عبد الرزاق الحسني في كتابه " تاريخ الوزارات العراقية " .
• غني عن القول ان التبعية الكولونيالية التي كانت واحدة من نتائج معاهدة سايكس بيكو التي قطعت التطور الطبيعي الداخلي للمجتمع العراقي وكرست العلاقات شبه الاقطاعية شبه الراسمالية بقوانين واجراءات عديدة وربطت العراق بمعاهدات جائرة عززت من تلك التبعية وعمقت الاقتصاد الاحادي الجانب . 
• ان العراق قبل الرابع عشر من تموز يمثل نموذجا للتخلف الاقتصادي والاجتماعي سواء من حيث الضعف في استثمار موارده البشرية والطبيعية او من حيث تبعيته للاستعمار البريطاني .
• وبعد تلك الصورة المكثفة عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفترة ما بين 1921 – 1958 يمكننا ايضا رسم صورة شاملة عن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بعد 14 تموز .
- ان ازاحة النظام الملكي باستخدام القوة هو احد الدروس التي خرجت بها الحركة الوطنية ، بعد ان فشلت جميع الاساليب السلمية من تظاهرات وانتفاضات باسلة ونضالات مهنية ونقابية امام الاساليب الوحشية التي مارسها النظام الملكي لقمع الشعب وكم افواهه ، ان استخدام القوة العسكرية لاسقاط النظام الملكي وسيلة لارساء نظام بديل للاستبداد ، لا لاعادة انتاجه بواجهات اخرى والبيان الاول في 14 تموز يؤكد هذه الوجهة " ان الحكم يجب ان يعهد الى حكومة تنبثق من الشعب " ولكن الرياح جرت باتجاه اخر . ان النظام الجمهوري حل محل النظام الملكي كخطوة اولى لانجاز متطلبات مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي .
- تم توجيه ضربة قاصمة الى الاحتلال وركائزه بالخروج من حلف بغداد وتحرير العملة العراقبة من التبعية الاسترلينية واصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 واصدار قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 .
- توثيق العلاقة مع الاتحاد السوفييتي السابق من خلال اتفاقية 1959تركت اثرها الواضح على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية .
- اصدار قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 الذي ازاح الحيف عن كاهل المراة العراقية .
• كان التناقض الرئيس في ظل النظام الملكي يجري بين الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي من جهة وبين الاحتلال البريطاني والاقطاع من جهة اخرى و في صبيحة الرابع عشر من تموز تم حل هذا التناقض لصالح الغالبية العظمى من ابناء الشعب عن طريق تحالف اجتماعي واسع سبقه ، اشترك فيه العمال والفلاحون و البرجوازية المحلية بغالبية شرائحها وافراد القوات المسلحة من ضباط ومراتب اخرى وانعكس هذا التحالف الاجتماعي الواسع المعبر عن مهمات مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي على تحالف واسع للقوى السياسية مع منظمة الضباط الاحرار .
• اذن في الرابع عشر من تموز تم حل التناقض الرئيسي لصالح القوى الاجتماعية والسياسية المعنية بتدشين انجاز مهمات جديدة ( التحرر من الاحتلال ، القضاء على الاقطاع ،اعتماد ستراتيجية اقتصادية تنموية تستهدف القضاء على التخلف بمختلف جوانبه ) فهي اذن ثورة بكل ما تعنيه الكلمة في القاموس السياسي ، اما الحديث عما الت اليه تلك الثورة وفشلها في الاستمرار والتصاعد فموضوع يخرج عن هدف المقالة.

الأحد، 2 يوليو 2017

في الذكرى السابعة والتسعين لثورة العشرين

في الذكرى السابعة والتسعين لثورة العشرين

في الذكرى السابعة والتسعين لثورة العشرين


طريق الشعب / لفته عبد النبي الخزرجي
مقدمة:

سبعة وتسعون عاما .. وما زالت ذكراها عبقة، سبعة وتسعون عاما، وما زالت الأهازيج الحماسية تؤطر المشهد السياسي والثقافي، ما زال دوي تلك الثورة الوطنية، يشغل الأسماع، ويملأ الأذهان، ويعيد أسطورة التحدي العراقي، وستبقى "تلك الأشلاء التي تمزقت، وتلك الدماء التي هدرت" تحكي للأجيال قصة شعب حارب الدبابة بـ «المگوار" ولذلك كان المهوال يعبر عن تلك الأسطورة الشعبية التي خلدها الزمن « الطوب احسن لو مگواري".
ما زالت الأحداث طرية في أذهان أبناء القبائل العراقية في الفرات وما زالت الأهازيج الحماسية التي صاحبت الثورة، وعززتها بمعين الإصرار والتواصل، حتى النهاية، وما زالت ذكرى الرجال الذين صنعوا الثورة وابلوا فيها البلاء الحسن واجترحوا المعجزات في مواجهة السلاح البريطاني الحديث آنذاك، بسلاح بدائي، لكنهم تفوقوا وكسبوا المعارك الكثيرة وهم يهزجون :
«رد ما لك ملعب ويانه" و"ودوه يبلعنه وغص بينه" و"كسروه المغتر باطوابه" وغيرها الكثير مما يعد مأثرة عظيمة لشعب يرفض الذل والهوان .. ويواجه الرصاص والدان .. بسلاح الوطنية و الأيمان .
ولا يخفى علينا ان الهدف الرئيس لاحتلال العراق من قبل الجيش البريطاني، هو لغرض فرض الوصاية وإلحاق العراق بمجموعة الكومنولث البريطاني .. أي ان يكون العراق تحت التاج البريطاني، ونهب الثروات الكبيرة التي يختزنها العراق . .. ولذلك قال شاعر العراق الكبير معروف الرصافي :
للإنكليز مطامع ببلادكم ..... لا تنتهي إلا بأن تتبلشفوا
مؤتمر الثورة :
يقول المؤرخ عبد الرزاق الحسني في كتابه « الثورة العراقية الكبرى « أن الشرارة الأولى للثورة كانت قد انطلقت من مضيف الشيخ « عبد الكاظم آل سكر « في منطقة المشخاب، حيث حضرت وفود من أنحاء الفرات، وفيهم شخصيات لها ثقلها الديني والاجتماعي والقبائلي، وفيهم السيد محمد باقر الحلي، والذي قرأ قصيدة حماسية وألقى خطبة ألهبت الحماس وشحذت الهمم، حيث قال :
بني يعرب لا تأمنوا للعدى مكرا ........... خذوا حذركم منهم فقد اخذوا الحذرا
يريدون فيكم بالـــوعود مكيدة ............ ويبغون ان حانت بكم فرصة غدرا
فلا يخدعنكم لينهم وتـــذكروا ........... أضاليلهم في الهند والكذب في مصرا
ومن مات دون الحق والحق واضح .... ..... اذا لم ينل فخرا فقد ربح العذرا
فما كان من الشيوخ ورجال القبائل الا ان امتشقوا السيوف، وهم يهزجون «بس لا يتعلگ بامريكا" .
ثم ان المجتمعين بادروا لإرسال رسائل الى شيوخ الرميثة "الشيخ شعلان أبو الجون، والشيخ غثيث الحرجان"، وهما من ابرز شيوخ الرميثة ولهم مواقف واضحة وثابتة من الاحتلال البريطاني للعراق. وعندما وصل مندوب المؤتمر الى الرميثة، كان الشيخ شعلان قد تم تحريره من الحامية البريطانية التي احتجزته لموقفه الرافض للاحتلال، والوجود البريطاني فوق الأرض العراقية . فاستقبل الشيخ شعلان، الرسالة من مندوب مؤتمر المشخاب، وهو يهزج: "الما يتهيب مد ايده".
وربما من الصدف التاريخية ان يكون حزيران نفس الشهر الذي سيشهد نهاية داعش في الموصل خاصة والعراق بشكل عام، وهو شهر الثورة العراقية الكبرى في الثلاثين من حزيران من العام 1920 . وفي حزيران أيضا من العام 2014، كانت غزوة الدواعش التكفيريين والظلاميين، حيث عاثوا في بلادنا فسادا واغرقوا البلاد في أتون الموت والذبح والقتل والجريمة، وسبي النساء والأطفال والجرائم التي يندى لها الجبين . لكن العراقيين فاجؤوا أولئك الأوباش بموقف يذكرنا بثورة العشرين، والتلاحم بين أبناء الشعب دون النظر للهويات الفرعية، وهكذا صنع العراقيون نصرا مؤزرا على الإرهاب الداعشي .
أهازيج الثورة :
كانت الأهزوجة وما زالت تشكل تحديا تعبويا وحماسيا في المجتمع العراقي العشائري، وهي السلاح الذي رافق الثوار في مسيرتهم وهم يقودون الثورة من منطقة الى أخرى ومن موقع الى آخر، حتى ان التاريخ يذكر ان الأهزوجة هي التي ساهمت بصناعة النصر والثورة .
وفي واحدة من مهازل النظام الصدامي المقبور، ان يتقدم احد الشعراء المحسوبين على النظام المباد، فيأتي بأهزوجة تشير الى فلم المسألة الكبرى، كان ذلك في العام 1985، حيث كان يؤكد في قصيدته ان ذلك الفلم هو خلاصة ثورة العشرين، واغفل ذكر الرميثة ودورها المعروف في بداية الثورة، فنهض الشاعر المهوال « حداوي ابو عبد « وارتجل هذه الأهزوجة :
لون شعلان يدري انباگت الثورة
چا فج التراب وطلع من گبره
مهي بالسوير المسألة الكبرى
"الشاهد عدنه الشاهد .. احنه ايتام من العشرين"
وهناك أهازيج تناقلتها الألسن، واحتفظت بها الذاكرة الجمعية، ولكن لا يعرف قائلها بالضبط، فبقيت في أذهان البعض تحكي قصة شعب لا يعرف الخنوع ولا الذل والتبعية للأجنبي.
ومن تلك الاهازيج، نحاول ان ندرج البعض منها، كما وردت في مصادرها :
«يالترعد بالجو هز غيري»
«بالما يتگايش ذب روحه»
«هج ما حصلني ورد خالي»
وغيرها الكثير ..
المهوال محمد آل صيته، من الذين شاركوا بالثورة، وكان يهزج محرضا وشاحذا للهمم، وممجدا للثوار والشهداء :
تبچي العارضية اتصيح يا شعلان
وين اليعتني بريس، يصل حبشان
يگله اولاد ماصخ حرجموا للدان
اكسروا سجن الرميثة واطلعوا شعلان
«حي ميت تگرص يجنيبي»
ولم يتوقف الشاعر بل انه رافق الثوار وشاركهم في قتالهم البطولي ومواجهتهم للقوات البريطانية، وهو يلهج بالأهازيج التي تمجد البطولة وتصنع النصر :
هاي العارضية الها على الدول معتاد
كل جيش اليطبها ايصيح منها الداد
الفاله بيد ألآمر وصلت لبغداد
«ومشكولة الذمة على الفاله»
ومن الاهازيج التي ارخت لعشائر الرميثة صمودهم وبطولاتهم وثباتهم المشهود في مواجهة العنجهية البريطانية والاحتلال الاجنبي :
احنه اهل الرميثة، اهل الكرم والجود
ست اشهر وگفنه بعجة البارود
عدنه العارضية والسوير اشهود
«وبالما يتواجه رديته»
الشاعرة الرميثية "نازي حاچم" من عشيرة الظوالم , استقبلت الثوار، يتقدمهم الشيخ شعلان ابو الچون، والذين اقتحموا جسر السوير وأبادوا جنود الانكليز وحرروا الجسر، حيث امتلأت الساحة بجثث جنود الاحتلال .. فكانت تهزج مرحبة بالثوار :
شعلا ن اجاها وصحت شوباش
خله الرميثة مجضعة الشاش
العج غطاها والثرى افراش
ولا هاب لا مدفع و رشاش
واللي يخلد أمته عاش
الشاعرة "عفتوله الحجامي"، من عشائر الظوالم، وقد افزعها كثرة الشهداء وعدم توفر الأكفان لدفنهم .. فكانت تهزج وهي ترثي الشهداء الذين سقطوا وهم يحملون الوطن في ثنايا قلوبهم المترعة بحب الأرض والتاريخ والوطن :
اليوم اصبحت، والكيف خربان
ومن هامتي يظهر الدخان
على الغربوا ما عدهم اچفان
لفوا على الذرعان الاردان
واتحزموا صوبين للدان
صاروا لعد التفگ نيشان
ومن شاعرات آل فتلة العماريات، هذه الشاعرة وهي تخاطب الشيخ الزعيم عبد الواحد سكر آل فتلة .. وهو يخوض حرب المواجهة مع المحتل:
ثار التفگ واسمع اندابه
ودخانته مثل الضبابه
نخوة وين فكاك الطلابه
يا واحد ويا راعي المهابه
يماضي ولا ينشد اصوابه
يسيل الذي حدر سحابه
وهذا المهوال الذي ارتجل هذه الأهزوجة، وهو يستقبل الشيخ شعلان ابو الجون، بعد ان اقتحمت مجموعة من الثوار، الثكنة العسكرية في الرميثة، فأطلقوا الشيخ شعلان، في الحادثة التي سميت "الليرات العشر":
گلنالك يديلي بطل الدسات
ما تدري العراق اشبيه زلم آفات ؟
من راحن عصر يمشن عشر ليرات
«فكوه واتگنطر ناطوره»
تحية إكبار وإجلال لأولئك الرجال .. الأفذاذ .. والذين كانوا يخوضون حربا غير متكافئة ضد الاحتلال البريطاني للعراق، وبأسلحة بسيطة، لا تقاس بما يمتلكه الجيش الانكليزي الغازي لأرضنا، لكنهم لقنوا المحتل درسا بليغا، بالشجاعة والوطنية والتضحية وحب الأرض والوطن والحرية .
أما الشعراء الذين كانوا يستعيدون الثورة، في أهازيجهم، ويترنمون بذكراها وبطولاتها بعد سنوات، فمنهم الشاعر المهوال مسافر الظالمي :
الرميثة من بچت ودت طارش لشعلان
والمعصب لچف بريس والشيله لعد حبشان
والفضل لله واغثيث، النظم الفرسان
اجبال الدنيه اهتزت، يوم الصاحوا يا شعلان
وهذا المهوال الذي تطربه الذكرى فيستعيد القها، وكأنه يناشد التاريخ، ويدعو لإعادة قراءة الأمجاد التي سطرتها سواعد الرجال وتضحياتهم وبطولاتهم :
الأمم تتخورس وتسكت، اذا تاريخنا ايسولف
اهوايه اسباب اولها لأن تاريخنه ايشرف
قوافل للمجد شبان بدروب الشهادة انزف
الما يندل ومتيه ... عدنه الشاهد بالعشرين
وقال ايضا وهو يرسخ في أذهان الأجيال تاريخا مرصعا بشارات المجد والبطولة والتحدي :
لهذا الوطن ضحينه ونضحي اردود
وقسمنه بالعراق وعزة المعبود
اذا مو للوطن فشله اللحم للدود
احنه اضلوعك وانت الروح .. اتنومس والله اتنومس

السبت، 24 يونيو 2017

العلامة الدكتور علي الوردي

العلامة الدكتور علي الوردي

العلامة الدكتور علي الوردي

ولد العلامة الدكتور علي حسين محسن الوردي في بغداد ، مدينة الكاظمية عام 1913م . وهو من أسرة أبي الورد ، نسبة الى تقطير ماء الورد. 
ترك الوردي مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ، لأنه كان ينشغل بقراءة الكتب و المجلات ويترك الزبائن ، وبعد ذلك فتح دكاناً صغيراً يديره بنفسه . وفي عام 1931 التحق بالدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي . وكان ذلك بداية لحياة جديدة.
أكمل دراسته وأصبح معلماً في عام 1932 وبعد إتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل في بعثة دراسية للجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على شهادة البكالوريوس ومن ثم أرسل في بعثة أخرى الى جامعة تكساس حيث نال شهادة الماجستير في عام 1948 ومن ثم نال شهادة الدكتوراه في عام 1950 . في عام 1943 عين الوردي في وزارة المعارف مدرساً في الاعدادية المركزية في بغداد . كما عين مدرساً لعلم الاجتماع في كلية الآداب ـ جامعة بغداد عام 1950 . أحيل الى التقاعد بناءً على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب أستاذ متمرس في عام 1970 . 
توفي في 13 تموز 1995 في بغداد عن عمر ناهزالثانية والثمانين .
من مؤلفاته : لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث ، مهزلة العقل البشري ، وعاظ السلاطين ، خوارق اللاشعور ، طبيعة المجتمع العراقي ، الأحلام بين العلم و العقيدة ، منطق ابن خلدون ، اسطورة الأدب الرفيع ، شخصية الفرد العراقي ، أكثر من 150 بحثا مودعاً في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الآداب ـ جامعة بغداد. مئات المقالات والمقابلات الصحافية والإذاعية والتلفزيونية .

الأربعاء، 5 أبريل 2017

عباس جميل ملحن ومطرب عراقي كبير

 عباس جميل ملحن ومطرب عراقي كبير

 عباس جميل ملحن ومطرب عراقي كبير

عباس جميل ملحن ومطرب عراقي كبير كانت له أهمية استثنائية في تاريخ الأغنية العراقية يمتلك تاريخاً فنياً حافلاً بالألحان الخالدة على امتداد أكثر من نصف قرن قدم فيه كل أجمل ما يمكن إلى الذائقة العراقية، وقد أتسمت ألحانه بطابعها المحلي البغدادي الاصيل.
ولد في في محلة سراج الدين بمنطقة باب الشيخ وسط بغداد عام 1921، تأثر بالمقام العراقي وبرواد الموسيقى العربية.
اكمل دراسته الاكاديمية للموسيقى عام 1953 في معهد الفنون الجميلة.
تعرف عباس جميل على زهور حسين عام 1942 في دار الاذاعة وشكل معها ثنائياً متميزاً وغنت من ألحانه أغنيات ظلت عالقة في الذاكرة من بينها:((آني اللي أريد أحجي)) ((غريبة من بعد عينج يا يمه)) ((يم عيون حراكه)) ((جيت لأهل الهوى)) ((هله وكل الهله)).
قدم ألحانه لعمالقة المطربين العراقيين منهم (زهور حسين وسليمة مراد ووحيدة خليل ونزهة يونس وأنصاف منير ولميعة توفيق وعفيفة اسكندر ونرجس شوقي وأحلام وهبي وعبد محمد وشهيد كريم وأحلام وهبي وصبيحة إبراهيم وعزيمة توفيق وللمطربين العرب امثال ليلى عبد العزيز وعباس البدري من الكويت وليلى حلمي من مصر وسلامة من لبنان).
كما قدم ألحانا بقيت خالدة لمطربين ومطربات بقيت خالدة من بينها "جا وين أهلنه " للمطربة وحيدة خليل و" ياطبيب " لداخل حسن ومن اغانيه الشهيرة (عليمن يا كَلب تعتب عليمن) و(بسكوت اون بسكوت) وغنى عباس أيضا أغاني ما
زال العراقيون يرددونها وانتشرت في الوطن العربي منها " هذا الحلو كاتلني يا عمه" التي غناها الفنان البحريني خالد الشيخ والفنانة المصرية أنغام.
بلغ رصيده أكثر من (400) اغنية (بغدادية وريفية)، كانت لزهور حسين أكثر من (60) اغنية.
نال عباس جميل اوسمة كثيرة منها لقب (موسيقار) منحته الجامعة العربية في احتفال اقيم له بهذا الخصوص في القاهرة عام 1995 وقبل رحيله كرم من قبل اتحاد ديوان الشرق بوسام الابداع الثقافي.
توفي عام 2005 وهو في الرابعة والثمانين بعد أن قدم أعمالاً فنية خالدة.

الخميس، 30 مارس 2017

سلاماً على مثقلٍ بالنضال - علي حسين

يوسف سلمان يوسف "فهد"



علي حسين

من حكايات الناس ومعاناتهم، جاء مؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف "فهد" من أسرة بسيطة ضربت جذورها في ارض العراق، كان والده مثل معظم العراقيين آنذاك فقيراً مثل الأسى ، وكادحا مثل الموت ، وتزوج من فقيرة أخرى، صبية موصلية تتقاسم خبزها مع أناس أكثر فقراً، في بغداد تسكن هذه العائلة الصغيرة، بيتاً عتيقاً ورطبا، وكأن القدر أراد أن تقع هذه الأسرة في رحلة طويلة من المعاناة ، من أجل وطن مفدى سلفاً في نفوسهم ومشاعرهم.
بعد وفاة الوالد تبدأ العائلة هجرة ثانية إلى البصرة، ثم هجرة ثالثة إلى الناصرية ، هناك يعارك الفتى يوسف الحياة، في الصباح يدير معملاً صغيراً لصناعة الثلج، وفي المساء يقطع تذاكر ماكنة سينمائية، وهو في هذا الزحام يواصل كتابة حكايات عن فلاحي الناصرية وعمال البصرة، ويرسلها الى جعفر ابي التمن لنشرها في صحيفة المبدأ، لم يلتفت أحد بادئ الأمر إلى كتابات هذا الشاب الذي أحبه أهل الناصرية جميعاً، كان يطبع مقالاته على آلة طابعة عتيقة ، هي نفسها التي طبعت أول منشور للحزب الشيوعي العراقي.
وعندما أصدر رفائيل بطي جريدته " البلاد " واصل فهد نشر تقاريره وأعمدته فيها مراسلا للصحيفة من الناصرية، فاضحاً الأيادي الخفية التي تدير لعبة الكراسي في الوزارات العراقية.
في تلك الفترة يتعرف على الفكر الماركسي ليبدأ العمل على تشكيل حلقات تضم مناضلين يهتمون بهذا الفكر، وحرر في بداية الثلاثينيات بياناً وقعه بتوقيع " عامل شيوعي" قدم بسببه إلى المحاكمة التي قال أمامها: " لقد كنت وطنياً وعندما أصبحت شيوعياً صرت أشعر بمسؤولية اكبر تجاه وطني".
الكتابة عن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، تفترض فريضتين: التوله بالناس ، والوله بالوطن وما من احد قاربهم في كليهما معاً، وما من أحد في درجتهم أو في مرتبتهم، وما من أحد في عشقهم وحرصهم وبذلهم.
يخبرنا كتاب سيرة باني الحزب الشيوعي بان الرجل قرر منذ العشرينات أن يتفرغ إلى عشقه الخاص " الناس " حتى أن كثيرين ظنوا، أن هذا الشاب الخجول اختلى بنفسه وعاهدها: أن يكون الكفاح الوطني الطريق إلى حياة حرة وكريمة. هكذا عاش على النضال في سبيل الحرية واستشهد على وله حب الناس.
لم يكن مجرد سياسي بل كان ثائرا جامحا، ساحرا إذا حضر، وساحرا إذا غاب، ولا يغيب الذين يهيمون في قضايا الناس ويتيهون في ربوع الوطن، ويتنقلون بين قراه ومدنه ليصنعوا أثرا بعد اثر.
نقرأ سيرة فهد اليوم بعد 81 عاما على زرعه الذي نثره في ارض العراق من شماله إلى جنوبه، لنكتشف هذه التجربة المثيرة على طريق الأحزان والآلام والظلم والنضال والاهم المحبة .
نقرأ سيرة العراقي يوسف سلمان يوسف، دائما نتعلم منه، دائما نستدل على القضايا الإنسانية في عالم بالغ التوحش والأسى، هذه المرة يعلمنا"فهد"كيف يكون الإنسان متبصرا يعطي لنفسه حق الذكر والفخر، وتذهلنا الجرأة التي كان يملكها، والشجاعة التي رافقته، والنضال الذي رفعه شعاراً.
على كتفَيه حمل فهد هموم هذا الوطن، تساعده كتيبة من المحبين، وليس صدفة أن جميع الشيوعيين أمواتا وأحياء، كانت خطيئتهم الوحيدة انهم احبوا أرضهم وأحلامهم ومستقبل أبنائهم، رجال ونساء نادوا بعراق حر وشعب مطمئن وحياة أمنة ، طلبوا العدالة من أقبية المخابرات وعتمة السجون، لم يطلبوا امتيازات ولم يسعوا إلى مناصب، لم يسعوا الى الكراهية وانما المحبة، لم يطلبوا إلغاء الآخر وتجاهل التاريخ بل نادوا بالمساواة طريقا لبناء بلد جديد.
تعلمنا سيرة فهد ورفاقه، ان لا نعيش اسرى الماضي، لان الحاضر يستحق منا ان نناضل من اجل ان يصبح افضل و
انقى.

الخميس، 16 مارس 2017

الشاعر معروف عبد الغني الرصافي في ذكرى رحيله



الشاعر معروف عبد الغني الرصافي

معروف الرصافي (1292 - 1365 هـ / 1875 - 1945 م) أكاديمي وشاعر عراقي اسمه الكامل معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري، ولد ونشأ في بغداد، من أب كردي النسب وأم تركمانية، وعمل في حقل التعليم وله عدة اصدارات شعرية، 
أكمل دراسته في الكتاتيب، ثم دخل المدرسة العسكرية الابتدائية فتركها، وأنتقل إلى الدراسة في المدارس الدينية ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب، ثم أتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ أثنتي عشرة سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.
وعين الرصافي معلماً في مدرسة الراشدية التي أنشأها الشيخ عبد الوهاب النائب، شمال الأعظمية، ثم نقل مدرساً للأدب العربي في الأعدادية ببغداد، أيام الوالي نامق باشا الصغير عام 1902م، وظل فيها إلى أعلان الدستور عام 1908م، ثم سافر إلى اسطنبول فلم يلحظ برعاية، ثم عين مدرساً لمادة اللغة العربية في الكلية الشاهانية ومحرراً لجريدة سبيل الرشاد عام 1909م، وأنتخب عضواً في مجلس المبعوثان عام 1912م، وأعيد أنتخابه عام 1914م، وعين مدرساً في دار المعلمين في القدس عام 1920م، وعاد إلى بغداد عام 1921م. ثم سافر إلى الإستانة عام 1922م، وعاد إلى بغداد عام 1923م، وأصدر فيها جريدة الأمل، وأنتخب عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق، عام 1923م، وبعد ذلك عين مفتشاً في مديرية المعارف ببغداد عام 1924م، ثم عين أستاذاً في اللغة العربية بدار المعلمين العالية عام 1927م.
ولقد بني لهُ تمجيداً لذكراه تمثالاً في الساحة المقابلة لجسر الشهداء عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية.
امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة أسلوبه، وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه "ديوان الرصافي" حيث رتب إلى أحد عشر باباً في الكون والدين والاجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة
عندما احتل الإنجليز العراق سنة 1920م، سرعان ما نصبوا فيصل ملكاً على البلاد وأصدروا دستورا وأنشئوا برلمانا مزيفين وأصبحت أمور البلاد بأيديهم ثار الشعب العراقي وثار الرصافي معهم حيث أنشد قصيدته التي جاء فيها:
علم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى الفاضها أما معانيها فليست تعرف
من يقرا الدستور يعلم أنه وفقا لصك الانتداب مصنف
توفي الرصافي بدارهِ في محلة السفينة في الأعظمية ليلة الجمعة في ربيع الثاني عام1364 هـ/16 مارس 1945م، وشيع بموكب مهيب سار فيهِ الأدباء والأعيان ورجال الصحافة ودفن في مقبرة الخيزران، وصلى على جنازتهِ الشيخ حمدي الأعظمي، وشهد الصلاة عليه الشاعر وليد الأعظمي، ولقد قالوا في تأبينهِ قصائد كثيرة.

الخميس، 2 مارس 2017

انتفاضة اذار ( الشعبانية ) في العراق عام 1991

انتفاضة اذار ( الشعبانية ) في العراق عام 1991


أدى الانهيار المريع للقوات المسلحة العراقية في الكويت.. وانقطاع الاتصالات وتدمير معظم وسائط النقل والآليات.. وهروب العديد من قادة تلك القوات وترك هذه القوات في العراء.. الى الانسحاب بشكل غير منظم لتلك القوات.. وتحت وابل القصف الجوي لقوات التحالف الدولي.. وقتل وجرح مئات الالاف من الجنود المنسحبين.. ليصل من بقى منهم حياً الى جنوب العراق.. والإحباط والجوع والتعب والرعب مسيطر عليهم.. وقد انعكس حقداً على قيادتهم التي تركتهم في تلك الحالة المأساوية ..


عجت منطقة البصرة حال إعلان وقف إطلاق النار في 28 شباط 1991.. بآلاف العراقيين من مختلف المناطق.. الذين قصدوا هذه المدينة للاستفسار ومعرفة مصير أبنائهم من الجنود والضباط في الجيش العراقي بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت.. وكانت الأجواء في البصرة مشحونة ضد النظام والسلطة.. وسط دخان حرائق آبار النفط التي أضرمتها القوات العراقية في أبار النفط الكويتية.. وكان الناس ينتظرون ما يحفزهم على الانتفاض ضد النظام.. ويبدو كأن شرارة الانتفاضة الأولى قد انطلقت من ساحة سعد وسط المدينة فجر الثاني من أذار من عام 1991.. عندما لم يتحمل أحد جنود دبابة كانت تقف مقابل جداريه هائلة لصدام بزيه العسكري.. كانت الجداريه شاخصة بالقرب من مبنى قيادة حزب البعث هناك.. فقد هاله الموقف.. فأخذ يهتف ويصرخ في وجه الصورة.. مطلقاً الشتائم ضد صدام في لهجة حادة متوقدة.. ثم أخذت الجموع تتوافد.. وأصبح الجو مشحوناً بقوة.. فقفز جندي الدبابة عائداً الى داخلها.. ثم أدار فوهة المدفع صوب الجداريه.. وأطلق عليها بضعة قذائف.. وهنا ارتفعت أصوات هتافات الحشد المنفعل تهتف له.. وتنشد (صدام انتهى.. وكل الجيش مات).. وسرعان ما التهبت في انتفاضة شعبية كبيرة حيث خرج سكان المدينة إلى الشوارع.. وهم يهتفون ضد النظام.. وخرج بعض الشباب وهم يعلنون سقوط نظام صدام.. مما زاد من الهيجان الشعبي فتوجهت مجاميع كبيرة نحو مراكز الشرطة والمباني الحكومية ومعسكرات الجيش.. وإخراج من كان فيها من السجناء الأبرياء.. والاستيلاء على مخابئ الأسلحة الصغيرة.. وحدثت اشتباكات بين القوات العراقية والمنتفضين في المدينة كانت الغلبة للمنتفضين.. امتدت الانتفاضة في اليوم التالي إلى المناطق والقرى القريبة من البصرة


وبحلول الصباح كانت الاحتجاجات تعم محافظة البصرة والهارثة والدير وبدأ الثوار باستهداف مراكز الشرطة ومعسكرات الجيش العراقي في المدينة وخلال يومين فقط عمت الانتفاضة أغلبية مناطق العراق الأخرى ومنها ميسان والناصرية والنجف وكربلاء وواسط والمثنى والديوانية وبابل وسرعان ماوصلت إلى مدن شمال العراق دهوك، سليمانية، أربيل وكركوك وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة بدأ النظام باستخدام أساليب القمع كافة لإيقاف ر خدمها بقصف المدن وإيقاف الانتفاضة
بدا الآلاف من العراقيين في أغلب مدن جنوب ووسط العراق بالخروج إلى الشوارع وترديد أهازيج تندد بالنظام وتدعو لإسقاطه وقام البعض بالتوجه نحو مراكز الشرطة والمباني الحكومية وإخراج من كان فيها من السجناء الأبرياء والاستيلاء على مخابئ الأسلحة الصغيرة وسيطر المنتفضين على 14 مدينة من مجموع المدن العراقية الثمانية عشر وهنا بدأ القتال المسلح وبدأ كل من يمتلك السلاح بحمل سلاحه والخروج للقتال وقد وصل القتال إلى ما يقرب كيلو مترات قليلة عن مدينة بغداد العاصمة التي كانت تتركز فيها مباني الوزارات ورئاسة الجمهورية وكان لدى المنتفضين قناعة بان القوات الأمريكية وقوات التحالف التي كانت متركزة في الكويت ستقوم بمساعدتهم للإطاحة بالنظام ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل فقد امتنعت القوات الأمريكية عن تقديم العون للثوار وبدأ هنا النظام بالقصف العشوائي والقبض ثم إعدام من يُعتقد انه قد شارك في الانتفاضة فدمرت الكثير من المدن وقُتل ما يزيد عن (300) الف شخص في الجنوب العراقي وحده خلال ال14 يوما التي هي عمر الانتفاضة إذ عمد النظام إلى استخدام كافة السبل لاسترداد نظام الحكم باستخدام كافة الأسلحة.


عندما سيطر الثوار على جميع مدن الجنوب والفرات الأوسط،.. تخوفً صدام من انفجار الوضع في بغداد.. ففرض حظراً للتجول فيها منذ منتصف الليل حتى الفجر.. وساد بغداد توتر شديد بين جماهيرها بعد أن وصلت أخبار الانتفاضة من محافظات الجنوب والفرات الأوسط.. غير إن الإجراءات الأمنية الشديدة حالت دون تنفيذ ذلك.. لاسيما بعد انتشار قوات الأمن الخاص والجيش الشعبي والاستخبارات في المناطق الشعبية ..
وفي إثناء احتدام الانتفاضة في المحافظات .. أوعز صدام الى شائعة نشر صواريخ موجهة الى أحياء العاصمة الشعبية مثل (الثورة والشعلة).. وأمر جهازه الحزبي وقوات الأمن والاستخبارات الى القيام بأساليب استفزازية وقمعية للحيلولة دون انتشار النشاطات والفعاليات المناوئة له.. وقامت الأجهزة العسكرية والأمنية والحزبية بحملات تفتيش لمدينة الثورة والشعلة من بيت الى بيت.. وصادرت أي سلاح أو عتاد موجود.. كما تم استعراض للقوة العسكرية والأمنية والحزبية في مناطق الثورة والشعلة والحرية.. لكن ذلك لم يمنع المنتفضون من التحرك ..


فقد قامت مجاميع كبيرة من شباب مدينة الثورة بتظاهرة كبيرة باتجاه مركز العاصمة لتعبر عن نقمتها على النظام وسياسته القمعية.. ولتؤكد تواصلها مع أهداف شباب الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط .. فتصدت فوراً قوات النظام وأجهزته القمعية لتلك الانتفاضة.. وأخذت تطلق النار مباشرة على المشتركين فيها حيث قتل وجرح واعتقل الكثير ..
وحدثت في المدة نفسها تظاهرة مشابهة في مدينة الشعلة في اثر تشييع جنازة.. وبدأ إطلاق النار إثناء مراسيم التشييع.. فتوقع كثير من الناس إن الانتفاضة انطلقت في الشعلة فتعالت الهتافات.. وازداد حجم المتظاهرين.. وبدؤوا المسير.. إلا إن أجهزة النظام تصدت للجموع الغفيرة.. وفرقت التظاهرة بعدما قتل البعض وجرح آخرون واعتقال البقية.. وحدث ذلك الأمر بإشراف مباشر من وطبان الأخ غير الشقيق لصدام.. الذي أمر بترك الجثث في الشارع.. وإلقاء البعض الآخر في براميل القمامة.. كما تم حجز عوائل المشتركين.. واستباحة بيوتهم وممتلكاتهم ..


مارس النظام الحاكم انذاك الذي كان برئاسة صدام حسين عدة انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان خلال تصديه للانتفاضة الشعبانية وقد شملت هذه الانتهاكات كل مواد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة واتفاقيات جنيف لعام 1949 في حماية الجرحى والمرضى المنكوبين وقرار الجمعية العامة الصادر في 9/ 9/ 1946 الداعي إلى تحريم ابادة الجنس البشري ومن هذه الانتهاكات




دفن الناس أحياء بحفر انفاق وحفر يلقى فيها مئات الضحايا من الرجال والنساء والاطفال وتقوم الليات الحفر باهالة التراب فوقهم وسط صراخ النساء والاطفال واستغاثاتهم
التمثيل بجثث القتلى بعد اعدامهم
قتل الناس وهم جرحى بحجة عدم اتساع المستشفيات لذلك
قتل الناس أمام أهلهم وترك جثثهم معلقة أمام بيوتهم
رمي المعارضين للنظام من علو شاهق بواسطة الطائرات المروحية ليصل إلى الأرض ويموت
قتل المعارضين بربط أيديهم وأرجلهم ووضع ثقل ورميهم في النهر
قتل الأطفال والنساء في البيوت التي يشتبه انها اشتركت في الانتفاضة
بناء عدة سجون تحت الأرض، عزل فيها السجناء عن العالم وحجب عنهم الضوء لعدة سنين 
منع النظام التظاهر أو الاعتصام واعتباره جريمة تستحق القتل مما يخالف اتفاقية جنيف 1948
قتل الناس على الظن والشبهة (فبتواجد معارض واحد للسلطة في مكان ما يقدم النظام على قتل كل اهل المنطقة).
احداث مقابر جماعية في عدة مناطق من العراق، وبلغ تعداد المقابر الجماعية في كل العراق وفقاً لوزارة حقوق الإنسان العراقية ولغاية 2013م إلى 126 مقبرة
أغلب المقابر الجماعية وجدت في جنوب العراق، ومن ضمنها واحدة في المحاويل يعتقد بأنها تحوي على رفاة من 10,000 إلى 15,000 ضحية
قتل آلاف الناس بإطلاق النار من دون تمييز في المناطق السكنية.
إستخدام الحوامات (الهليكوبترات) لقتل الناس العزل الهاربين من المدن.